الشيخ علي الكوراني العاملي
550
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
غطفان فقال : ما أعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بني أسد ، وإني لمجدد الحلف الذي كان بيننا في القديم ومتابع طليحة . ووالله لأن نتبع نبياً من الحليفين أحب إلينا من أن نتبع نبياً من قريش . وقد مات محمد وبقي طليحة ، فطابقوه على ذلك » ! ويقصد بالحليفين : غطفاناً وأسداً ، فقد قلد أبا جهل لما قال : نبيٌّ من بني هاشم ! لا والله حتى يكون نبي من مخزوم ! وقال علي ( عليه السلام ) عن خطر الردة : « فأمسكت يدي حتى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) » ! ( نهج البلاغة : 3 / 119 ، من رسالته لأهل مصر ) . لجوء أبيبكر إلى علي ( عليه السلام ) ادعى طليحة بن خويلد النبوة في زمن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وبعد وفاته نشط في دعوا وانضمت اليه بطون من طيئ وخزاعة وفزارة ، وبلغ جيشه ثلاثين الفاً وقيل أربعين ألفاً وأرسل الرسائل والوفود إلى أبيبكر مطالباً بالاعتراف بنبوته مع نبوة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وبإسقاط الزكاة والصلاة عن أتباعه . وأرسل عشرة آلاف بقيادة ابن أخيه حِبال ، ليفاوضوا أبا بكر ، فإن لم يستجب لهم غزوا المدينة واحتلوها ! وكان طليحة مطمئناً إلى نجاح خطته ، لأن قريشاً عزلت بطلها علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) فاعتزل في بيته وانتهت أسطورته ، ولأن جيش أسامة ذهب إلى مؤتة فخليت المدينة فاعتبرها طليحة فرصة لغزو المدينة وقتل خليفة محمد ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، وإعلان نبوته ! وعاش أبو بكر ومن حوله الرعب ، وأشار عليه عمر بن الخطاب أن يقبل بشروطهم ، ليكفوا عن مهاجمة المدينة ! وأحس أبو بكر بحاجته الماسَّة إلى علي ( عليه السلام ) فأرسل له الواسطة بعد الأخرى يعتذر اليه من عزله من الخلافة ، ويؤكد له بأنه سيعيدها اليه بعد وفاته . ( الخصال للصدوق / 343 ) . وقد وصف البلاذري فرح أبيبكر بمجيئ علي ( عليه السلام ) اليه ! فقال في أنساب الأشراف ( 1 / 588 ) : « لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى عليّ فقال : يا ابن عم ، إنه لا يخرج أحد إلى هذا العدو وأنت لم تبايع ، فلم يزل به حتى مشى إلى أبيبكر . فقام أبو بكر إليه فاعتنقا